نظام طهران والدفع بإتجاه التصعيد

حسن مشهور  

يأتي الإنسحاب الأميركي من الإتفاق النووي الموقع مع الجمهورية الإيرانية ليلقي ظلال كثيفة حول مستقبل واستقرار المنطقة العربية.
فسياسة القوة الناعمة التي مارسها الغرب ضد نظام الملالي في فترة ماقبل توقيع الإتفاق النووي السابق لم تؤتي أكلها فيما يبدو وذلك عائد لسبب أو لأكثر. في الوقت الذي لم يلقى الإتفاق النووي احتراما لبعض بنوده من الطرف الأيراني الموقع عليه.
الأمر الذي يدعو المجتمع الدولي لتبني سياسة عقوبات بديلة تكون الأكثر صرامة هذه المرة.
فنظام الملالي ومنذ ثورته في العام 1979م ؛ وهو يمارس مايمكن تسميته بسياسة ” التذاكي ” ، فقد كان عقب ثورته المذكورة يرفع شعارات تندد بالوجود الصهيوني بالمنطقة العربية ، في الوقت الذي كان يشتري فيه أسلحة رشاشات ” عوزي ” ؛ إسرائيلية الصنع ليوزعها على الباسيدران – حرسه الثور – المنتشرين في شوارع طهران ليقمع بها تحركات خصومة ويحصد بها أرواح المناوئين لسياساته.
وسياسة ” التذاكي ” هذه ، هي التي مارسها مجددا عقب اتفاقه النووي مع الطرف الأميركي ، في حين عمد في السر لتطوير ترساناته النووية.
التي لايهدف من ورائها سوى لبسط نفوذه على منطقة الشرق الأوسط ومنها دول الخليج على وجه الخصوص.
في حين فات هذا النظام الفاشيتي ذو الصبغة الثيولوجية العدائية الفجة ؛ بأن الكيان الصهيوني عبر جهازه الاستخباراتي – الموساد – قد كان دائم المراقبة والسعي المطرد من الإختراق المعلوماتي لنظام طهران.
فإسرائيل تعي جيدا خطورة هذا النظام وتلونه وتاريخه المليء بالتآمر ؛ وخاصة بعد أحداث احتلاله للسفارة الأميركية الذي جرى عقب ثورته الدموية سالفة الذكر.
ومن هنا فقد كان عملائها المنتشرين في طهران وباقي المدن الإيرانية ؛ يواصلون العمل ليل نهار ، في سعي مطرد لكشف مغاليق اللعبة والتأكد من مدى التزام الطرف الإيراني بتعهداته التي وقعها مع الجانب الأميركي.
فإسرائيل تحرص على أن تظل هي الدولة الوحيدة المتفوقة عسكريا في المنطقة العربية والحليف الأميركي يسعى ليحقق لها ذلك تحت ذريعة أن اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وأنها تعيش وسط عداء جمعي من جاراتها العربيات.
لكن ماهي ردات الفعل التي من المتوقع الآن أن تصدر عن نظام طهران ؛ وتحديدا بعد انسحاب الطرف الأميركي من الإتفاق ؟
حقيقة ، هناك جملة من السيناريوهات المتوقعة ؛ لعل أبرزها أن تعمد دولة الملالي لجلب المزيد من الإضرابات للمنطقة العربية وتحديدا للحليف الأبرز للحكومة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط ؛ واعني بذلك المملكة العربية السعودية.
إذ من المتوقع أن يدفع نظام طهران بمزيد من التصعيد في الصراع الدائر في اليمن ، هذا من جانب.
في حين يسعى لتوسيع دائرة تدخلاته في شؤون المنطقة العربية ، وتحديدا الخليجية منها .
وذلك عبر إثارة و تحريك العناصر الشيعية الموالية له في البحرين وغيرها من دول المنطقة.
وختاما ، أجدني لا اريد أن استطرد وأن آتي على الإجراءات التي من المتوقع أن يلجأ إليها الغرب في الفترة القادمة لمواجهة حالة التنمر الإيرانية تلك ؛ لكن عوضا عن ذلك فأنا مرحليا أميل للتروي وأن أظل مراقبا لتطور الأحداث في الفترة القادمة لعل المستقبل يشي بمزيد من التهدئة في هذه المنطقة الملتهبة والحيوية من العالم.

*كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى